قاسم السامرائي
282
علم الاكتناة العربي الإسلامي
التجارية « 1 » ، وليس كما يقول سفند دال : " ومن أوروبا انتشر بعد ذلك استعمال العلامات المائية في الشرق " « 2 » ، لأن الخطوط المائية الشامية كانت الأساس في استعمال العلامة المائية في المصانع الأوربية ، لأنها أوحت إليهم : " فكرة إحناء بعض الأسلاك بحيث تكوّن شكلا هو العلامة المائية التي حوت أحيانا الحروف الأولى ( للمصنع ) أو اسم الصانع " « 3 » . وقد كانت بعض العلامات التجارية الأوربية تحمل صليبا فاستفتى الوراقون في المغرب بعض العلماء في : هل يجوز استعمال الكاغد الرومي والنسخ فيه أم لا ؟ لأن بعض الناس قال : إنه نجس لأنهم يعملونه بأيديهم المبلولة النجسة ، فأفتى ابن مرزوق المتوفى سنة 842 من الهجرة ، بتلمسان في رسالته المسماة : تقرير الدليل الواضح المعلوم على جواز النسخ في كاغد الروم باستعماله ، أما إذا كانت الكواغد تحمل صليبا يخفى على الناظرين إلا من أمعن النظر فيها فأفتى : « بل النسخ فيه أولى ، لأن فيه إذهاب تلك الصورة لأنه إذا كتب فيه لم تظهر بالكلية ، وإنما تظهر إذا كان أبيض بعد الجهد بمقابلة المضيء بالورق ونحو ذلك » « 4 » . والظاهر أن أصحاب هذه المصانع قد بلغتهم معارضة المسلمين لوجود الصليب فغيروه إلى تاج وفي رأسه نجمة سداسية وفوقها هلال أو إلى ثلاثة أهلّة متتالية ، فكان هذا النوع من الورق الإيطالي يصدر للعالم العربي الإسلامي فقط منذ القرن التاسع إلى القرن الثالث عشر للهجرة ، وتولى
--> ( 1 ) Irigoin , J . , Les Premier manuscrits grecs ecrits sur papier et le probleme du bombycin , Scriptorium , IV , 195 . , pp . 194 - 2 . 4 . ( 2 ) تاريخ الكتاب 80 . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) المعيار المعرب للونشريسي ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت 1401 ه / 1981 ، 1 / 75 - 107 وتاريخ الوراقة المغربية 58 .